الشيخ رحيم القاسمي

190

فيض نجف ( فارسى )

رحيق المعارف اليقينية ؛ إذ أشار الدهر إلينا بالبنان ، و أصابتنا عين الزمان ، فاختفي بعد أن كان ظاهراً مشهوراً ، و أصبح لفقده العلم كأن لم يكن شيئاً مذكوراً . ثمّ إنّي عثرت له - أعلي الله مقامه - علي أوراق متشتّة ، ومسودات متفرّقة ، قد كتبها في سالف الزمان ، من مسألة الأمر بالشيء مع علم الآمر بانتفاء شرطه ، إلي مباحث الاجتهاد ؛ فصرفت برهة من الزمان في جمع شتاتها و ترتيب متفرّقاتها ، و لم أقتصر علي إيراد المسائل التامّة ، بل نقلت من المباحث كلّ ما وجدتُ منه جملة وافية بتحقيق مقام كافية في توضيح مرام ، وإن كان المبحث غير تام ، وأسقطت كلّ مسألة لم أجد منها إلا قليلًا لا يروي غليلًا ، فبلغ المجلّد الذي جمعتُه قريباً من عشرين ألف بيت . وبلغ الكتاب بأجمعه ما يقرب من خمسة و أربعين ألف بيت . وكان المصنّف قدّس سرّه يقول : إنّ الكتاب لو تمّ يكون نحواً من ثمانين ألف بيت ؛ فيكون الناقص منه إذاً نحواً من خمسة و ثلاثين ألف بيت . وثانيهما : أنّ أكثر نسخ الكتاب قد كثر فيها تحريف النسّاخ وتصحيف الكتّاب ، حتي كاد أن لا ينتفع بالنسخ المذكورة لأجلها ، وتحصل المباينة الكلية بين الفروع وأصلها ، ولا سيّما المجلد الثالث ؛ فقد كان أسوء حالًا وأشدّ اختلالًا من المجلدين الأولين ، بل لم يوجد منه نسخة صحيحة في البين . وعلي ذلك جرت النسخ المطبوعة ، و إن كانت أصحّ من جملة من النسخ المكتوبة ، فأضحت نسخ هذا الكتاب المستطاب الذي قرن به عيون أولي الألباب غير صالحة لكامل الانتفاع ، و لا مقبولة لدي الطباع ؛ إذ كانت لا تشفي العليل و لا تروي الغليل ، بل لا ينتفع بها إلا أقلّ قليل ؛ لكثرة ما فيها من السقط والتغيير والتبديل . فعظم ذلك علي الراغبين ، و ضاقت به صدور الطالبين ؛ وحيث تصدّي لتجديد طبعه في هذا الزمان بعض أهل الصلاح ، التمسني جماعة من الإخوان أن أجيل فيه قلم الإصلاح ، فلم أر بدّاً من إسعاف مسؤولهم و إنجاح مأمولهم ؛ فشمّرتُ عن ساق الجدّ ، وبلغتُ أقصي درجة المجد ، و أخذتُ في ملاحظة الكتاب و مطالعته و تصحيحه و تنقيحه ، فمتي عثرتُ علي لفظ غلط أو كلام في البين سقط وضعت الصحيح موضع